ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

208

معاني القرآن وإعرابه

" جزاء " أيضاً منصوب مفعول له . وقُرئت : فلا تعلم نفس ما أَخْفَى لَهمْ ، أي ما أخفى اللَّه لهم ( 1 ) . * * * وقوله : ( أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ ( 18 ) جاء في التفسير أنها نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام . وعقْبَةَ بنِ أَبي معَيْطِ . فالمؤمن عَلِيٌّ رضي اللَّه عنه ، والفاسق عقبة ابن أبي معيط ، فشهد الله لِعليٍّ بالإيمان وإنه في الجنة بقوله : ( أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى ) . وقال : ( لَا يَسْتَوُونَ ) ، ولو كان قال : لا يتسويان لكان جَائزاً . ولكن " مَنْ " لفظها لفظ الواحد ، وهي تدل على الواحِد وعلى الجماعة فجاء ( لَا يَسْتَوُونَ ) على معنى لا يستوي المؤمِنُونَ والكَافِرونَ . ويجوز أن يكونَ " لا يَسْتوُونَ " للاثنين ، لأن معنى الاثنين جماعة . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 21 ) الأدنى ما يصيبهم في الدنيا ، وقد اختلف في تفسيرها . فقيل : ما يصيبهم من الجدب والخوف ، ويكون دليل هذا القول قوله : ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ) . وقيل " الْعَذَابِ الْأَدْنَى " ههنا السِّبَاءُ والقتل ، وجملته أن كل ما يعذَّبُ به في الدنيا فهو الْعَذَابِ الْأَدْنَى ، والعذاب الأكبر عذاب الآخرة . * * * وقوله : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ( 23 )